الشيخ المفيد
259
المقنعة
وكذلك إذا وجد مستحقا للزكاة إلا أنه رأى مملوكا مؤمنا ( 1 ) في ضرورة ، فاشتراه بزكاته ، وأعتقه أجزأه . فإن استفاد المعتق بعد ذلك مالا ، وتوفي ، ولا وارث له كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من المؤمنين ، لأنه إنما اشترى بحقهم من الزكاة . ولا بأس بتفضيل القرابة على غيرهم بإعطاء الزكاة إذا كانوا من أهل الفضل والإيمان ، بل ذلك أفضل من إعطاء البعداء مع حصول الفقر في الأقرباء . ويجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في الفقه والبصيرة والطهارة والديانة . ومن لا يسأل أولى بالزكاة ممن يسأل إذا تساوت أحوالهم في المعرفة والفضل . ولا بأس بإعطاء الزكاة أطفال المؤمنين عند حاجتهم إليها بعد موت آبائهم ، فإذا بلغوا واعتقدوا الإيمان سلك بهم سبيل المؤمنين في الزكاة ، وإن خالفوا قطعت عنهم الزكاة . ولا بأس أن تقضى بالزكاة عن المؤمن في حياته وبعد موته الديون . ومن أعطى مؤسرا شيئا من الزكاة وهو يرى أنه معسر ، ثم تبين بعد ذلك يساره ( 2 ) فعليه الإعادة ، ولم يجزه ما سلف في الزكاة . ومن أعطى زكاته رجلا من أهل الخلاف لم يجزه ، وكان عليه الإعادة ، إلا أن يكون اجتهد في الطلب فأعطاها على ظاهر الإيمان ، ثم علم بعد ذلك بالخلاف فلا شئ عليه . ومن حمل زكاته من بلده إلى بلد آخر فهلكت فهو ضامن لها ، وعليه الإعادة
--> ( 1 ) ليس " مؤمنا " في ( و ) . وفي ب : " في ضيق " بدل " في ضرورة " . ( 2 ) في ألف ، ج : " إيساره " .